أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

457

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب المثل السائر « 8 » - المثل « 1 » السائر في كلام العرب كثير نظما ونثرا ، وأفضله أوجزه ، وأحكمه أصدقه ، وقولهم : « مثل شرود ، وشارد » ، أي : سائر ، لا يردّ كالجمل الصعب الشارد ، الذي لا يكاد يعرض له ولا يردّ . - وزعم قوم أن الشرود ما لم يكن له نظير ، كالشاذ ، والنادر . - فأما قول أبى تمام ، وكان إمام الصناعة « 2 » ورئيسها « 3 » : [ الكامل ] لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس « 4 » حين عيب عليه قوله في ابن المعتصم : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس « 5 » فإنه يشهد للقول الأول ؛ لأن المثل بعمرو ، وحاتم مضروب قديما ، وليس بمثل لا نظير له كما زعم الآخر . - وقد تأتى الأمثال الطوال محكمة ، إذا تولّاها الفصحاء من الناس ، فأما ما كان منها في القرآن فقد ضمّن الإعجاز ، قال اللّه عز وجل « 6 » : كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً [ سورة العنكبوت : 41 ] ، / وقال « 7 » : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

--> ( 8 ) انظر حلية المحاضرة 1 / 241 - 308 ، وكفاية الطالب 187 ( 1 ) انظر كفاية الطالب 187 ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . إمام الصنعة . . . » . ( 3 ) ديوان أبى تمام 2 / 250 ، وقد سبق ذكر البيتين في باب في البديهة والارتجال ص 308 و 309 . ( 4 ) البيت ساقط من ص والمطبوعتين والمغربيتين . ( 5 ) ديوان أبى تمام 2 / 249 ، وسبق ذكره في باب في البديهة والارتجال ص 308 . ( 6 ) انظر تأويل مشكل القرآن 496 وفي المطبوعتين زيادة : « وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت » . ( 7 ) انظر في الآية كتاب تأويل مشكل القرآن 369 وهامشه .